فوزي آل سيف

128

من قصة الديانات والرسل

النجاة؛ الرسالة العملية للسيد الاصفهاني مع حاشية السيد الخميني: وأمّا الصابئة ففيها إشكال حيث إنّه لم يتحقّق عندنا إلى الآن حقيقة دينهم، فإن تحقّق أنّهم طائفة من النصارى كما قيل كانوا بحكمهم.[357] وقد أشار المرجع الديني السيد محمد الشيرازي في موسوعة الفقه إلى أطراف الخلاف في الموضوع، في مسألة ١٧٦من الجزء 48 من موسوعته الفقهية فقال: الصابئة مع ورود ذكرهم في القرآن الحكيم، وكونهم عاشروا المسلمين من الصدر الأول إلى اليوم، دينهم مجهول، وقد قال بعض إنهم قسم من اليهود، وقال آخرون إنهم من النصارى، وقال ثالث إنهم من المجوس، وقال رابع إنهم مشركون. وعن ابن زهرة والمفيد الإجماع على عدم كونهم أهل الكتاب، قال في الجواهر: لكن الموجود في زماننا منهم في دار الإسلام يعاملون معاملة أهل الكتاب، وإن كان هو من حكام الجور فلا يعتمد عليه في كشف الأمر الشرعي، انتهى. لكن عن ابن الجنيد التصريح بأخذ الجزية منهم والإقرار على دينهم. وبالجملة فحالهم مشتبه.. ثم انتهى الى القول: الظاهر أنهم في الأصل كانوا أصحاب دين، لكن هل هو دين آدم، أم إبراهيم، أم يحيى، أم موسى، أم عيسى (عليهم السلام) فلا يعرف. وكيف كان، فالأصل عدم كونهم أهل الكتاب بالمعنى الخاص، إذ كلما شك في نسبة إنسان إلى دين أو كتاب فالأصل عدمه، كما أنه كلما شك في نسبة إنسان إلى قبيلة أو نحوها فالأصل عدم كونه منهم..[358] التعايش مع الصابئة: التعايش مع المختلفين فكريًا ودينيًا ومذهبيًا لا ضيرَ فيه؛ خاصةً إذا كان المخالف ممن يتحلّى بميزاتٍ وأخلاقٍ عالية. بل قد يكون في بعض الحالات كما نجده في واقع المجتمعات اليوم ضرورة حياتية، إذا كان البديل عن ذلك الاحتراب الأهلي، والمنازعات الدائمة بين أرباب المذاهب والديانات المختلفة. ولقد قدم لنا الشريفُ الرضي – أعلى الله مقامه – وإبراهيم الصابي، مثلاً في التعايش والاحترام المتبادل. كان إبراهيم الصابي حسنَ العشرة، أديبًا مثقفًا يحفظ القران، ويصوم شهر رمضان مع المسلمين، على الرغم من أنّ صيام الصابئة كان ثلاثين يومًا موزّعةً على السنة وفق نظامٍ معين. فنشأت بين الشريف الرضي وبينه صداقة عظيمة، دلّ عليها وعلى العلقةِ القوية التي جمعت الرجلين المبرّزين؛ الرثاءُ الذي سجله الشريف الرضي في حقّ إبراهيم الصابي في قصيدةٍ خالدةٍ... مطلعها: أعلمتَ من حملــوا على الأعــــواد أرأيت كيف خبا ضياء النادي جبلٌ هوى لو خرَّ في البحر اغتدى من وقعــــهِ متتابــع الأزبــــاد

--> 357 وسيلة النجاة (تعليق السيد الخميني)، السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني، ص ٧٣٤ 358 الشيرازي؛ السيد محمد مهدي: الفقه 48 / 27